تتكرر كل صيف فرضية مفادها أن بقايا الزجاج والقارورات المرمية في الغابات قد تكون السبب المباشر في اندلاع الحرائق، غير أن الأدلة التجريبية المتاحة لا تدعم هذا الاعتقاد بشكل قاطع.

ففي ورقة بحثية نُشرت سنة 2009، أجرى باحثون سلسلة من التجارب لاختبار قدرة القارورات والقطع الزجاجية على تركيز أشعة الشمس وإشعال مواد نباتية جافة مثل القش. وقد أظهرت النتائج أن الزجاج، حتى عند توجيهه بعناية وتركيز البؤرة الشمسية من ارتفاع يقارب 50 سم، لم ينجح في إحداث لهب. وأقصى ما سُجل هو ارتفاع موضعي في درجة الحرارة إلى نحو 320°م، وهو ما تسبب في تفحيم بعض المواد دون الوصول إلى درجة الاشتعال، التي تتجاوز عادة 370°م.

أما في الظروف الطبيعية، حيث تكون القارورات أو الشظايا الزجاجية ملقاة على الأرض وسط الأعشاب كما هو الحال في الواقع، فقد كانت النتائج أكثر وضوحاً، إذ لم تتجاوز درجات الحرارة المسجلة 90°م، وهي أقل بكثير من الحد اللازم لإشعال النار.

تكمن أهمية هذه الدراسات في أنها تساعد على التمييز بين الفرضيات الشائعة والحقائق العلمية المبنية على التجربة. ومن هذا المنطلق، نشجع طلبة الجامعات والباحثين على إجراء بحوث ميدانية وتجريبية مماثلة لدراسة مختلف الأسباب المحتملة لحرائق الغابات، بما في ذلك تأثير بطاريات الهواتف والأجهزة الإلكترونية المتروكة في العراء، والتي تشير المعطيات الأولية إلى أن تأثيرها المباشر في الظروف الطبيعية لا يزال محدوداً ويحتاج إلى مزيد من البحث.

إن توسيع نطاق هذه الدراسات سيسهم في حصر الأسباب الحقيقية لاندلاع الحرائق، وتعميق أعمال التحري والتحقيق العلمي، بدلاً من الاعتماد على فرضيات متداولة قد لا تستند إلى أدلة كافية.

كما ندعم المبادرات التي تقودها الجهات الرسمية لإشراك الجامعات والباحثين وأصحاب المهارات في تطوير حلول مبتكرة، من خلال تنظيم مسابقات علمية وهاكاثونات متخصصة تهدف إلى ابتكار تقنيات فعالة للوقاية من حرائق الغابات، ورصدها مبكراً، وتعزيز وسائل مكافحتها بالاعتماد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

Screenshot

من باحمو إسماعيل بن رابح

باحمو إسماعيل أستاذ وريادي أعمال مدون تقني أهتم بالتكنولجيات التقنية والمالية وريادة الأعمال والإبتكار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *